ابن النفيس

146

الشامل في الصناعة الطبية

جامدة ، فلذلك كان هضمه عسراً أيضاً ، ولكنه أقبل للانهضام من القشر ، لأن جوهر القشر شديد اليبوسة ، وهذا اللحم كثير المائية . وكذلك تغذيةُ هذا اللحم بعد انهضامه ، أكثر من تغذية القشر ، لأن جوهر هذا اللحم أنسب إلى الغذائية من جوهر القشر ، لأجل نارية القشر ومائية هذا . وإذا انهضم لحمُ الأُتْرُجِّ ولَّد خِلْطاً غليظاً ، ولذلك هو من المسمِّنات . وهو ردئ الغذاء ، عَسِرُ الخروج ، مولِّدٌ للقولنج « 1 » . وإذا طُبخ هذا اللحم ، أو أُجيد مضغه ، أو رُبِّىَ بالعسل ونحوه ؛ كان أسرع هضماً مما ليس كذلك ، كما قلنا « 2 » في القشر المربَّى « 3 » بالعسل ( أنه ) « 4 » أسلمٌ وأقلُّ ضرراً ، لأجل تلطيفه بالعسل . ويفارق هذا اللحمُ القشْرَ ، بأن هذا إذا لم ينهضم سريعاً ، وَلَّدَ الرياحَ والنَّفْخَ كثيراً ، ولا كذلك القشر . وذلك لأن تولُّد الرياح النفخ ، إنما يكون من الدخانية ، وهي إنما تحدث كثيراً ، إذا خالط الأرضية مائيةٌ تصعِّدها - كما قلناه مراراً - وأرضية القشر ، ليس يخالطها مائيةٌ كثيرة ، بل نارية . ولا كذلك ، أرضية اللحم . وإذا أُكل هذا اللحم بالأبزار « 5 » الحارة الكثيرة ، كان أقبل للهضم ، وقلَّت

--> ( 1 ) القولنج مرضٌ معوىٌّ مؤلم ، يتعسَّر معه خروج ما يخرج بالطبع . والقولنج كما يقول ابن سينا الذي عانى منه في حياته ، وتوفي به : هو اسمٌ لما كان السبب فيه - في الأمعاء الغلاظ - قولون فما يليها ، وهو وجعٌ يكثر فيها لبردها . . فإن كان في الأمعاء الدقاق فالاسم المخصوص به بحسب التعارف الصحيح ، هو إيلاوس ولكن ربما سُمى إيلاوس في بعض المواضع قولنجاً لشدة مشابهته له ( القانون في الطب 453 / 2 ) . ( 2 ) ن : قلناه . ( 3 ) : . والمربى . ( 4 ) - : . . ( 5 ) جمع بزر ، وهو : كل حَبٍّ يبرز للنبات ( لسان العرب 207 / 1 ) أما البذر فهو أول ما يخرج من الزرع والبقل والنبات ( لسان العرب 180 / 1 ) .